محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
41
سبل السلام
أربعمائة وقال : من ألقى سلاحه فهو حر . قالوا : وخالف المضطر فإن في القتل شهادة بخلاف ترك الأكل . وهل ترك الدفاع عن قتل النفس مباح أو مندوب ؟ فيه خلاف . كتاب الجها الجهاد : مصدر جاهدت جهادا أي بلغت المشقة ، هذا معناه لغة . وفي الشرع : بذل الجهد في قتال الكفار أو البغاة . 1 - ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق رواه مسلم . فيه دليل على وجوب العزم على الجهاد ، وألحقوا به فعل كل واجب ، قالوا : فإن كان من الواجبات المطلقة كالجهاد وجب العزم على فعله عند إمكانه وإن كان من الواجبات المؤقتة وجب العزم على فعله عند دخول وقته . وإلى هذا ذهب جماعة من أئمة الأصول ، وفي المسألة خلاف معروف . ولا يخفى أن المراد من الحديث هنا أن من لم يغز بالفعل ولم يحدث نفسه بالغزو مات على خصلة من خصال النفاق ، فقوله : ولم يحدث نفسه لا يدل على العزم الذي معناه عقد النية على الفعل ، بل معناه هنا لم يخطر بباله أن يغزو ، ولا حدث به نفسه ولو ساعة من عمره ولو حدثها به أو خطر الخروج للغزو بباله حينا من الأحيان ، خرج من الاتصاف بخصلة من خصال النفاق . وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم : ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه أي لم يخطر بباله شئ من الأمور ، وحديث النفس غير العزم وعقد النية . ودل على أن من حدث نفسه بفعل طاعة ثم مات قبل فعلها أنه لا يتوجه عليه عقوبة من لم يحدث نفسه بها أصلا . 2 - ( وعن أنس رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم . الحديث دليل على وجوب الجهاد بالنفس ، وهو : بالخروج والمباشرة للكفار ، وبالمال وهو : بذله لما يقوم به من النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه . وهذا هو المفاد من عدة آيات في القرآن * ( جاهدوا بأموالكم وأنفسكم ) * والجهاد باللسان بإقامة الحجة عليهم ودعائهم إلى الله تعالى ، وبالأصوات عند اللقا والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدو * ( لا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ) * وقال صلى الله عليه وعلى وسلم لحسان : إن هجو الكفار أشد عليهم من وقع النبل . 3 - ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله على النساء جهاد ؟ ) هو خبر في معنى الاستفهام وفي رواية : أعلى النساء ؟ ( قال : نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة . رواه ابن ماجة وأصله في البخاري ) بلفظ قالت عائشة : استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال : جهادكن الحج وفي لفظ له آخر فسأله نساؤه عن الجهاد فقال نعم ، الجهاد الحج ، وأخرج النسائي عن أبي هريرة جهاد الكبير - أي